النظام الإيراني: لا تنازلات ولا تغيير في السلوك تجاه العرب..!!
الملاحظ أن سياسة النظام الإيراني تبدو مرنة جدًا تجاه الخصوم، ومستعدة لتقديم التنازلات لهم، فيما يصرّ هذا النظام على نهجه العدائي المتصلّب إزاء جواره العربي، الذي يُفترض أن تربطه به مشتركات في العقيدة…
الملاحظ أن سياسة النظام الإيراني تبدو مرنة جدًا تجاه الخصوم، ومستعدة لتقديم التنازلات لهم، فيما يصرّ هذا النظام على نهجه العدائي المتصلّب إزاء جواره العربي، الذي يُفترض أن تربطه به مشتركات في العقيدة والجغرافيا والمصالح.
غير أن العكس هو ما يحدث تمامًا؛ إذ يبدو النظام الإيراني مستعدًا لأن يقدّم للولايات المتحدة أو إسرائيل، اللتين يرفع في وجههما شعار «الموت»، التنازلات، وأن يتعامل معهما بمرونة ونَفَس طويل. بل من الممكن أن يقدّم مصالح وإغراءات للرئيس ترمب في مجالات الاستثمار والبتروكيماويات.
وفي المقابل، يستمر في خطه العدائي ونهجه الطائفي التفكيكي، الذي يستهدف بنية الدولة الوطنية العربية، ويسعى إلى تدمير فكرة الدولة الوطنية من الأساس، ليحلّ محلها نموذج الدولة الطائفية.
هذا النهج والسلوك لم يتغيرا منذ سيطرة النظام الخميني على السلطة في إيران، بل جاءا امتدادًا لسلوك نظام الشاه، قبل أن يضيف إليهما الخميني فكرة تصدير الطائفية إلى الجوار العربي تحت مسمى «تصدير الثورة».
وكأن ثورة الخميني جاءت في سياق محدد، يتمثل في تفكيك الدولة الوطنية العربية دون غيرها، إذ اقتصر مصطلح «تصدير الثورة» عمليًا على الجوار العربي دون سواه.
ونظرًا إلى هذا السلوك الذي يزداد صلابة تجاه العرب، في مقابل مرونة واضحة إزاء غيرهم، فقد بات من الواجب، ومن الضرورات التي تقتضيها أولويات الدفاع عن الدولة الوطنية العربية، العمل على بناء قوة ردع استراتيجية بمعزل عن الآخرين، وفي إطار عربي واضح، يدعو إلى صياغة معاهدة أو اتفاق مع النظام الإيراني، تُلزمه بالتخلي عن سلوكه المزعزع لأمن الجوار، والمستهدف للدولة الوطنية العربية.
وليس بالضرورة خوض حرب مباشرة مع النظام الإيراني في حال رفض التخلي عن مشروعه وسلوكياته تجاه الجوار العربي، إذ يمكن، في المقابل، تبنّي السلوك ذاته تجاهه، عبر دعم المعارضة الإيرانية وتمويلها، وفق رؤية تقوم على حسن الجوار وبناء علاقات إيجابية مع المحيط العربي في حال وصولها إلى السلطة.
أما أن يظل العرب يراهنون على ما ستسفر عنه المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، فذلك مضيعة للوقت.
وتبقى النقطة الإيجابية للعرب أنهم لم ينخرطوا طرفًا في الحرب الدائرة، رغم عدائية النظام الإيراني وصلفه تجاه جواره العربي.

