قولٌ موعودٌ وفعلٌ منشودٌ
«وفي اليمن الشقيق، تؤكّد المملكةُ دعمَها الشاملَ، من خلال تحالف دعم الشرعية، للحكومة اليمنية، لبسط سلطتها على كامل البلاد، واستعادة الاستقرار والتَّصدي لاعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية». هكذا…
«وفي اليمن الشقيق، تؤكّد المملكةُ دعمَها الشاملَ، من خلال تحالف دعم الشرعية، للحكومة اليمنية، لبسط سلطتها على كامل البلاد، واستعادة الاستقرار والتَّصدي لاعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية».
هكذا قالَ الأمير محمد بن سلمان، في الخطاب الذي ألقاه نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين، أمام مجلس الشورى، قبل أسبوع.
وكما عوَّدتنا قيادةُ هذه البلاد المباركة؛ أنَّ القولَ والفعلَ ديدنُها، والاستقرار منشودُها، لم يأتِ ذلك من فراغٍ؛ ففي تاريخ مؤسِّس هذه البلاد (رحمه الله) موقفٌ مماثلٌ، حين اعتدى الإمام يحيى حميد الدين (رحمه الله)، قبل أكثر من تسعين عاماً، على نجران وأبها وجازان؛ فصدرت من المؤسِّس كلمته المشهورة: «أنا أقبلُ أن أُوْصَفَ بالجبان في سبيل تفادي إراقة الدماء والدمار، ولكنْ، إذا بلغ الحدُّ تهديدَ سيادة بلادي، فلن أرضى بالهوان»، أو كما قال. وقد نتجت عن ذلك «اتفاقية الطائف» للحدود بين البلدين، في عام 1354هـ (1934م)، وجلاء القوات اليمنية عن الأراضي السعودية.
لقد صبرت قيادتنا، وطال صبرها، على استفزازات جماعة الحوثي المتكررة لسنوات عدة، في سبيل تفادي الاقتتال، ولكنْ، عندما بلغ السيل الزُّبى، ما كان إلا أن انطلقت بشائرُ تحرير اليمن من طغيان هذه الشرذمة المارقة، وسرعان ما انكسرت قواتهم على الجبهات، وأعلن الرئيس العليمي أن تحرير صنعاء هو المطلب.
لم تكن المملكة يوماً طامعة في أرض باليمن، ولم تنشد قتالاً فيه. بل إنها، طوال السنوات الماضية، لم تتوقف عن الدعوة إلى حل سلمي يعيد إلى اليمن وشعبه الاستقرار والأمان، وحاولت مع الوسطاءِ الوصول إلى نهاية للمأساة التي تعصف بمواطني اليمن المغلوبين على أمرهم من قِبَلِ عصابةٍ لم ترعَ فيهم إلّاً ولا ذمةً ولا رحمة، بل قوَّضتِ السلمَ والاستقرار، واضطهدتهم، وفرضت عليهم ظلماً داهماً وقهراً عاصفاً.
أما الآن، وقد انطلقت جحافلُ النصر لتعيدَ الحقَّ الذي طال غيابُه، فهنيئاً لأبناء اليمن أن يعودَ سعيداً، وباركَ الله في قيادتنا التي بادرت بقدراتها وحدَها إلى ردع الظالمِ وإعلاءِ المسالم.
والمملكة ما زالت كما كانت سنداً لليمن وأهله؛ فقد وجَّه خادمُ الحرمين الشريفين (حفظه الله)، قبل أيام، بالبدء في تصحيحِ أوضاع جميع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غيرِ نظامية، استجابةً لطلب الرئيس رشاد العليمي، فكانَ ذلك شاهداً على أنَّ رعايةَ المملكة لمصالح اليمن لا تقف عند ميادين القتال، بل تمتدُّ إلى المواطن اليمني في معاشه ومقامه؛ فهي سيفٌ على من بغَى، وكنفٌ لمن احتمى.
المصدر: aawsat.com

