إقليم ودوليترجمة خاصة

أردوغان وبوتين، نهاية شراكة غير متوقعة

قبل نحو عقد من الزمن، ساعدت الحرب في سوريا على تشكيل شراكة غير متوقعة في الشرق الأوسط بين تركيا وروسيا. أما الآن، فإن هذه الشراكة آخذة في التفكك. وبدلًا منها، تساعد تركيا أوكرانيا على ترسيخ موطئ قدم…

غونول تولغونول تولكاتبه تركية7 يونيو 2026· 4 دقيقة قراءة
شارك:

قبل نحو عقد من الزمن، ساعدت الحرب في سوريا على تشكيل شراكة غير متوقعة في الشرق الأوسط بين تركيا وروسيا. أما الآن، فإن هذه الشراكة آخذة في التفكك. وبدلًا منها، تساعد تركيا أوكرانيا على ترسيخ موطئ قدم في جزء من العالم كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتمتع فيه سابقًا بنفوذ كبير.

لطالما كانت الشراكة بين السيد بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ملتبسة، ولفترة من الوقت بدا أن الحرب في سوريا قد تجرّهما إلى مواجهة مباشرة. فقد كانت أنقرة تدعم المتمردين الساعين إلى إسقاط بشار الأسد، ديكتاتور سوريا الوحشي، بينما كانت موسكو تتدخل لدعمه والإبقاء عليه. غير أن القوتين، في نهاية المطاف، توصلتا إلى نوع من التفاهم المتبادل.

فعندما شنت تركيا توغلًا في شمال سوريا عام 2016، على سبيل المثال، لم يكن بوسعها أن تفعل ذلك إلا لأن روسيا، التي كانت تسيطر على المجال الجوي السوري في ذلك الوقت، سمحت لها بذلك. وفي المقابل، فرضت تركيا حدودًا على مساعدتها للمتمردين. وقد عكست مثل هذه الترتيبات تفاهمًا أوسع بين الطرفين: كل منهما تسامح مع وجود الآخر في البلاد وعززه، بما عاد بالنفع على كليهما.

بالنسبة إلى السيد بوتين، تمثلت الفائدة في قبول تركيا بسعي روسيا إلى فرض قوتها في سوريا وأماكن أخرى من الشرق الأوسط، وكذلك في الشقوق التي أحدثها تعاونهما داخل التحالفات الغربية. أما السيد أردوغان، فقد استفاد من وجود حليف إقليمي في وقت كانت فيه علاقاته مع حلف شمال الأطلسي متوترة.

في السنوات الأولى، كان السيد أردوغان الشريك الأصغر بين الاثنين، لكن الحرب في أوكرانيا غيّرت ميزان العلاقة. فمع عزلة السيد بوتين عن الغرب، أصبح يعتمد بصورة متزايدة على الرئيس التركي، الذي رفض الانضمام إلى العقوبات الغربية. وتحولت تركيا إلى مركز للتجارة والاستثمارات وتدفقات الطاقة الروسية، ووجدت أنقرة نفسها تمتلك نفوذًا أكبر.

اشترك في نشرة Opinion Today. احصل على تحليل خبير للأخبار ودليل للأفكار الكبرى التي تشكل العالم كل صباح من أيام الأسبوع. تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

جاءت نقطة التحول الحقيقية في هذه الشراكة عندما أُطيح بالسيد الأسد في أواخر عام 2024، ولم تهبّ روسيا، الغارقة في أوكرانيا، لإنقاذه. بدلًا من ذلك، تحركت موسكو بسرعة لمحاولة بناء علاقات مع الزعيم الانتقالي في سوريا، أحمد الشرع، ولا تزال تزود البلاد بالنفط. ووجدت روسيا نفسها في موقع التفاوض مع حكومة تضم أشخاصًا كانت قد قصفتهم بلا هوادة لسنوات. أما تركيا، التي كانت قد دعمت المتمردين، فقد برزت بوصفها القوة المهيمنة الجديدة.

بالنسبة إلى تركيا، تمثل هذه لحظة كبيرة؛ فرصة لإعادة تموضعها كحليف محوري لحلف شمال الأطلسي، وإعادة التوازن إلى علاقتها مع روسيا، ومساعدة أوكرانيا على بناء علاقات جديدة في الشرق الأوسط.

في أبريل، قام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مسافرًا على متن طائرة تابعة للدولة التركية، بأول زيارة له إلى سوريا لإجراء محادثات مع السيد الشرع ووزير الخارجية التركي، حيث ناقشوا التعاون العسكري والتعاون في مجال الطاقة. وتشارك تركيا في إعادة بناء الجيش السوري ليصبح قوة حديثة قادرة على تجاوز عقود من النفوذ ذي الطابع السوفيتي. وبالنسبة إلى أوكرانيا، تمثل هذه فرصة للمساهمة بخبرتها في الإنتاج العسكري وحرب الطائرات المسيّرة، وهي خبرة تشكلت عبر سنوات من الحرب مع روسيا، مع العمل في الوقت نفسه على بناء علاقة مع بلد كان ذات يوم في فلك موسكو.

وقد بدأت أوكرانيا بالفعل في الاستفادة من حرب إيران من خلال تنمية علاقات عسكرية أوثق مع دول الخليج. فعندما هاجمت إيران دولًا مجاورة بطائرات شاهد-136 الانتحارية، وهي الطائرات نفسها التي استخدمتها روسيا في أوكرانيا، سارع السيد زيلينسكي إلى محاولة توظيف خبرة أوكرانيا في هذا المجال، فأرسل فرق دفاع جوي إلى قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة.

ترى تركيا، التي تربطها علاقات عسكرية قوية بالخليج، أن الدور المتنامي لأوكرانيا يمثل إضافة مكمّلة لعلاقات أنقرة، وسيمكّنها من توسيع ما تقدمه. أما بالنسبة إلى روسيا، التي قضت سنوات في تطوير علاقات اقتصادية وأمنية أوثق مع الملكيات الخليجية، فإن هذا التحول يمثل نكسة أخرى.

تحتاج أوكرانيا بشدة إلى حلفاء ومصادر دخل، وسيؤسس دخولها إلى الشرق الأوسط لدورها كمزوّد أمني. وحقيقة أن السيد أردوغان يساعد في فتح الأبواب أمام أوكرانيا تؤكد بوضوح تراجع قدرة السيد بوتين على استعراض القوة عالميًا، وتكشف مقدار ما تغير في العلاقة بينهما.

من الواضح أن أنقرة لم تعد توازن بين موسكو وحلف شمال الأطلسي، بل باتت تميل بكفة الميدان ضد السيد بوتين. لقد منح تراجع روسيا تركيا، بعد عقد من مراعاة موسكو، حرية السعي وراء مصالحها. وأوكرانيا هي المستفيدة.

غونول تول زميلة أولى في معهد الشرق الأوسط، ومؤلفة كتاب: “حرب أردوغان: صراع رجل قوي في الداخل وفي سوريا”.


المصدر:
المقال الأصلي منشور في صحيفة نيويورك تايمز، قسم الرأي، بعنوان:
“Erdogan and Putin, the End of an Unlikely Partnership”
بقلم: غونول تول
تاريخ النشر: 7 يونيو 2026

ترجمة خاصة بمركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات.

شارك:
الآراء المنشورة تعبّر عن كتّابها ولا تعكس بالضرورة موقف مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات.
غونول تول
غونول تول
كاتبه تركية