رأي اقتصاديترجمة خاصة

الضغوط الاقتصادية تتفاقم في اليمن مع تصاعد المخاطر الإقليمية

في تقريره الصادر في 21 مايو 2026، أكد البنك الدولي أن الاقتصاد اليمني لا يزال يرزح تحت وطأة الضغوط، إذ تراجع مجدداً في عام 2025، ويواجه الآن ضغوطاً إضافية مرتبطة بالصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط،…

عبدالملك مسعدعبدالملك مسعدباحث ومترجم يمني8 يونيو 2026· 3 دقيقة قراءة
شارك:

في تقريره الصادر في 21 مايو 2026، أكد البنك الدولي أن الاقتصاد اليمني لا يزال يرزح تحت وطأة الضغوط، إذ تراجع مجدداً في عام 2025، ويواجه الآن ضغوطاً إضافية مرتبطة بالصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط، وفقاً لأحدث إصدار من تقرير المرصد الاقتصادي لليمن الصادر عن البنك الدولي.

ويخلص إصدار ربيع 2026 الموسوم بـ"الصمود في وجه التحديات" إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي على المستوى الوطني انكمش بنسبة 1.5 بالمئة في عام 2025، ومن المتوقع أن يتقلص بنسبة إضافية تبلغ 0.5 بالمئة في عام 2026، في ظل قيود هيكلية متجذرة وصدمات خارجية متلاحقة.

وظلت الأوضاع الاقتصادية في عام 2025 بالغة الصعوبة؛ فصادرات النفط لا تزال معطّلة، وتواصل القطاعات المختلفة تعثّرها جراء بيئة أعمال طاردة، وشُح في إمكانية الحصول على التمويل، وضعف ملحوظ في الطلب المحلي. وفي الوقت ذاته، تراجع التمويل الإنساني تراجعاً حاداً، إذ لم تُغطِّ مساهمات خطة الاستجابة الأممية سوى 28 بالمئة من الاحتياجات الفعلية، مقارنةً بـ56.5 بالمئة في عام 2024.

كما أكد على تزايد الضغوط المالية مع تراجع الإيرادات إلى 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة انخفاض المنح الخارجية. وقد أدى الانخفاض الناتج في الإنفاق الحكومي إلى التأثير على دفع الرواتب والدعم الحكومي والإنفاق على الخدمات الأساسية، مما يبرز محدودية الحيز المالي المتاح للدولة بشكل حاد.

أما التطورات النقدية فقد تشكّلت في ضوء إجراءات البنك المركزي الرامية إلى استقرار سعر الصرف؛ إذ ارتفعت قيمة الريال اليمني في عدن ارتفاعاً لافتاً في أغسطس 2025، ثم استقر منذ ذلك الحين بفعل إجراءات البنك المركزي والتدفقات الخارجية، بما فيها الدعم المالي السعودي. وعلى الرغم من أن ذلك أسهم في تخفيف حدة التضخم، تبقى الأوضاع هشّة، لا سيما في ظل ضعف التحويلات المالية والصادرات والمساعدات، وهي المصادر الرئيسية للدخل في البلاد.

وقد أدى تصاعد الصراع الإقليمي إلى زيادة ضبابية المشهد وتعقيده. ونظراً لاعتماد اليمن على الاستيراد في تأمين معظم السلع الأساسية، فإنه يظل مكشوفاً بشكل كبير أمام ارتفاع الأسعار العالمية، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وهو ما يُتوقع أن يُغذّي التضخم ويزيد من تآكل القدرة الشرائية للأسر. وتبقى الأسر في وضع بالغ الهشاشة، إذ يُقدَّر أن ما يقارب ثلاثة أرباع السكان يعيشون دون خط الفقر، فضلاً عن أن شريحة واسعة منهم تعاني من انعدام الأمن الغذائي.

وفي هذا السياق، قالت دينا أبو غيدا، مديرة مجموعة البنك الدولي في اليمن: «يواصل الاقتصاد اليمني مواجهة تحديات جسيمة، مع هامش ضيق من الاحتياطيات القادرة على استيعاب الصدمات الجديدة. ويستلزم الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، وحماية الخدمات الأساسية، ودعم فرص العمل وسبل المعيشة، استمرار انخراط شركاء التنمية، إلى جانب تحقيق تقدم ملموس نحو السلام والاستقرار المؤسسي».

وعلى الرغم من العمل في بيئة بالغة التعقيد، يرى التقرير أن الحكومة المعترف بها دولياً اتخذت خطوات ملموسة نحو تحقيق الاستقرار، تشمل أجندة إصلاحية شاملة لعام 2026 وميزانية تسعى إلى ترسيخ الانضباط المالي. وتُمثّل هذه الالتزامات مساراً محتملاً نحو الاستقرار والتعافي، غير أن نجاحها يتوقف على مواصلة تنفيذ الإصلاحات والحصول على دعم مستدام من الشركاء الدوليين.


المصدر الأصلي

البنك الدولي – World Bank

Economic Strain Deepens in Yemen as Regional Risks Intensify – 21 May 2026

https://www.worldbank.org/en/news/press-release/2026/05/21/economic-strain-deepens-in-yemen-as-regional-risks-intensify

شارك:
الآراء المنشورة تعبّر عن كتّابها ولا تعكس بالضرورة موقف مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات.
عبدالملك مسعد
عبدالملك مسعد
باحث ومترجم يمني